بقلم: احمد المهدي
ظلت المناطق المحتلة من الصحراء الغربية محرومة من لسان يتحدث عن ألامها وعيون تكشف حقائق الاحتلال بها طيلة فترات الاستعمار المتعاقبة. إلا أنه في السنوات الأخيرة وفي خضم انتفاضة الاستقلال، أصبح أبناء الساقية الحمراء ووادي الذهب، يرفضون أن تبقى أصواتهم مكتومة، وأعينهم محجوبة، ووجهتهم مظلمة غير معروفة، وحقوقهم منتهكة، وأرضهم مغتصبة ومستغلة، وأحلامهم في نفق طويل نهايته قبر بلا تراب ولا كفن ولا حتى جسد كامل؛ حيث أن الكثير منهم راح ضحية البحر أثناء محاولات الفرار من بطش الغزاة. أما الآن فقد قرر الكثيرون منهم تحدي المحتل، وأصبحوا هم من يصنع الحدث والخبر، وهم من يتكفل بتغطيته، وبثه للعالم عبر المواقع الالكترونية المتعددة...
وصرنا نرى في الشوارع وفي خضم المظاهرات شباب من كلا الجنسين، يحملون آلات تصوير وأجهزة تسجيل الصوت وكاميرات، شباب تطوع من أجل قضيته الوطنية ومن اجل كسر الحصار الإعلامي المفروض على أرض الساقية والوادي من طرف الاحتلال المغربي. شباب يواصل المقاومة الإعلامية من قلب الحدث، حتى الضحايا تتبعهم في المستشفيات وفي السجون وفي المحاكم. ولعل خير دليل على ما أنجزته هذه المقاومة الإعلامية المواكبة لانتفاضة الاستقلال تلك الصور والأشرطة لتظاهرات في شوارع المناطق المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية ..
كما وصلت هذه المقاومة الإعلامية إلى عقر دار العدو وتمكنت من التصوير بالصوت والصورة الأخت، خديجة موثيق، وهي تسحب العلم الوطني من تحت لحافها وترفعه داخل قاعة المحكمة الاستعمارية المغربي وتردد شعارات منادية بحياة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ومطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير .
كما دخل هؤلاء المناضلون إلى المستشفيات متتبعين أثر ضحايا الانتفاضة، وخير دليل على ذلك الصور التي توصلنا بها، للرفيقة سلطانة خيا من مستشفى الأنطاكي بمراكش، وهي ترفع علامة النصر وعلى عينها المفقوءة، غرة عين كل الصحراويين، علم صغير للجمهورية الصحراوية، ومثل ذلك صور المناضل السعيدي السالك، التيي طالعتنا من مستشفى العيون المحتلة، وهو الشاب الصحراوي الذي حاول الغزاة أن يقتلوه حرقا لإرهابه، إلا أنه طالعنا عبر الصور وهو يرفع علامة النصر من تحت الضمادات التي لف بها بأكمله في تحدي معجز للغزاة المجرمين. كما غطت نفس هذه العدسات المناضلة والمتطوعة، جنازة شهيد الانتفاضة، حمدي المباركي، وما واكبها من أحداث ..
وولجت هذه العدسات حتى أحصن حصون العدو، السجن لكحل الرهيب، لتخرج لنا صورا من داخل زنازينه الشبيهة بعلب للبشر، صور يندى لها الجبين، وصعق منها العدو قبل الصديق، صور أظهرت نظام الرباط الاستعماري بوجهه الخبيث الحقيقي، وجه كل الجلادين، والغزاة والاستعماريين.
ودخل هؤلاء الإعلاميون معركة إلكترونية مع العدو، من خلال إنشاء وتصميم أحدث المواقع وأكثرها تطورا، فاكتسحوا شبكة المعلومات الدولية وجعلوه يتراجع مطأطأ رأسه .
تمكن هؤلاء الشباب من إيصال الحقيقة المرة للعالم بعيون صحراوية، ولسان حساني فصيح مترجم للعديد من اللغات، فأناروا درب طريقهم بشموع تضحياتهم التي كلفت بعضهم حياته ثمنا من أجل الوطن، وجعلوا واجهتهم مليئة بالانجازات عانقت فيها المعانات الأفراح، وأوصلوا انتهاك حقوقهم للعالم ووثقوها، وأرضهم جعلوها ميدان معركة تحريرهم تتعدد وسائلها، وآفاق أحلامهم جعلوها معبدة بأزهار أرواحهم الزكية، ووضعوا أهدافهم صوب أعينهم وانطلقوا كسهم خارق يخترق جدار الحصار والصمت المضروب حول بلادهم في وسائل الإعلام الدولية.
والآن ورغم كل هذه الجهود، لابد من الاعتراف بأننا لم نقدم العون الكافي لهؤلاء المناضلين، ربما لانعدام التواصل التام معهم، وربما لقلة التنسيق من طرف إعلاميينا ومسئولينا لإمدادهم بالخبرة، وبوسائل العمل، وحتى بالدعم المادي وغيره.
كما يجب الاعتراف بأن قلة التنسيق في ما بين هذه الفعاليات، وتنافسهم على ما يبدو في نقل نفس الخبر، وأحيانا محاولة احتكار الخبر، هو نقص آخر وعائق إضافي يجعل من عمل العديد من هذه الفعاليات تكرار كان بالإمكان تجاوزه، وتضييع لجهود كان بالإمكان استغلالها في أشياء وتغطيات أخرى. وعموما لابد من الاعتراف أن هؤلاء الشباب المكافح قد حققوا في حوالي ثلاث سنوات قفزة إعلامية غاية في الأهمية لقضيتنا الوطنية، وبها استحقوا منا التقدير والامتنان للأبد، فمزيدا من العطاء، وبارك الله لنا فيهم جميعا.
ظلت المناطق المحتلة من الصحراء الغربية محرومة من لسان يتحدث عن ألامها وعيون تكشف حقائق الاحتلال بها طيلة فترات الاستعمار المتعاقبة. إلا أنه في السنوات الأخيرة وفي خضم انتفاضة الاستقلال، أصبح أبناء الساقية الحمراء ووادي الذهب، يرفضون أن تبقى أصواتهم مكتومة، وأعينهم محجوبة، ووجهتهم مظلمة غير معروفة، وحقوقهم منتهكة، وأرضهم مغتصبة ومستغلة، وأحلامهم في نفق طويل نهايته قبر بلا تراب ولا كفن ولا حتى جسد كامل؛ حيث أن الكثير منهم راح ضحية البحر أثناء محاولات الفرار من بطش الغزاة. أما الآن فقد قرر الكثيرون منهم تحدي المحتل، وأصبحوا هم من يصنع الحدث والخبر، وهم من يتكفل بتغطيته، وبثه للعالم عبر المواقع الالكترونية المتعددة...
وصرنا نرى في الشوارع وفي خضم المظاهرات شباب من كلا الجنسين، يحملون آلات تصوير وأجهزة تسجيل الصوت وكاميرات، شباب تطوع من أجل قضيته الوطنية ومن اجل كسر الحصار الإعلامي المفروض على أرض الساقية والوادي من طرف الاحتلال المغربي. شباب يواصل المقاومة الإعلامية من قلب الحدث، حتى الضحايا تتبعهم في المستشفيات وفي السجون وفي المحاكم. ولعل خير دليل على ما أنجزته هذه المقاومة الإعلامية المواكبة لانتفاضة الاستقلال تلك الصور والأشرطة لتظاهرات في شوارع المناطق المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية ..
كما وصلت هذه المقاومة الإعلامية إلى عقر دار العدو وتمكنت من التصوير بالصوت والصورة الأخت، خديجة موثيق، وهي تسحب العلم الوطني من تحت لحافها وترفعه داخل قاعة المحكمة الاستعمارية المغربي وتردد شعارات منادية بحياة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ومطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير .
كما دخل هؤلاء المناضلون إلى المستشفيات متتبعين أثر ضحايا الانتفاضة، وخير دليل على ذلك الصور التي توصلنا بها، للرفيقة سلطانة خيا من مستشفى الأنطاكي بمراكش، وهي ترفع علامة النصر وعلى عينها المفقوءة، غرة عين كل الصحراويين، علم صغير للجمهورية الصحراوية، ومثل ذلك صور المناضل السعيدي السالك، التيي طالعتنا من مستشفى العيون المحتلة، وهو الشاب الصحراوي الذي حاول الغزاة أن يقتلوه حرقا لإرهابه، إلا أنه طالعنا عبر الصور وهو يرفع علامة النصر من تحت الضمادات التي لف بها بأكمله في تحدي معجز للغزاة المجرمين. كما غطت نفس هذه العدسات المناضلة والمتطوعة، جنازة شهيد الانتفاضة، حمدي المباركي، وما واكبها من أحداث ..
وولجت هذه العدسات حتى أحصن حصون العدو، السجن لكحل الرهيب، لتخرج لنا صورا من داخل زنازينه الشبيهة بعلب للبشر، صور يندى لها الجبين، وصعق منها العدو قبل الصديق، صور أظهرت نظام الرباط الاستعماري بوجهه الخبيث الحقيقي، وجه كل الجلادين، والغزاة والاستعماريين.
ودخل هؤلاء الإعلاميون معركة إلكترونية مع العدو، من خلال إنشاء وتصميم أحدث المواقع وأكثرها تطورا، فاكتسحوا شبكة المعلومات الدولية وجعلوه يتراجع مطأطأ رأسه .
تمكن هؤلاء الشباب من إيصال الحقيقة المرة للعالم بعيون صحراوية، ولسان حساني فصيح مترجم للعديد من اللغات، فأناروا درب طريقهم بشموع تضحياتهم التي كلفت بعضهم حياته ثمنا من أجل الوطن، وجعلوا واجهتهم مليئة بالانجازات عانقت فيها المعانات الأفراح، وأوصلوا انتهاك حقوقهم للعالم ووثقوها، وأرضهم جعلوها ميدان معركة تحريرهم تتعدد وسائلها، وآفاق أحلامهم جعلوها معبدة بأزهار أرواحهم الزكية، ووضعوا أهدافهم صوب أعينهم وانطلقوا كسهم خارق يخترق جدار الحصار والصمت المضروب حول بلادهم في وسائل الإعلام الدولية.
والآن ورغم كل هذه الجهود، لابد من الاعتراف بأننا لم نقدم العون الكافي لهؤلاء المناضلين، ربما لانعدام التواصل التام معهم، وربما لقلة التنسيق من طرف إعلاميينا ومسئولينا لإمدادهم بالخبرة، وبوسائل العمل، وحتى بالدعم المادي وغيره.
كما يجب الاعتراف بأن قلة التنسيق في ما بين هذه الفعاليات، وتنافسهم على ما يبدو في نقل نفس الخبر، وأحيانا محاولة احتكار الخبر، هو نقص آخر وعائق إضافي يجعل من عمل العديد من هذه الفعاليات تكرار كان بالإمكان تجاوزه، وتضييع لجهود كان بالإمكان استغلالها في أشياء وتغطيات أخرى. وعموما لابد من الاعتراف أن هؤلاء الشباب المكافح قد حققوا في حوالي ثلاث سنوات قفزة إعلامية غاية في الأهمية لقضيتنا الوطنية، وبها استحقوا منا التقدير والامتنان للأبد، فمزيدا من العطاء، وبارك الله لنا فيهم جميعا.