القصة الأولى: طيش رصاصة
كانت لحظة مسائية عسيرة جداً، عصية على النسيان... ناداها بصوت مبحوح من الخلف، التفتت إليه، أبصرت خيال شخصه ينبو فيلوح ثم يختفي في الوادي... هرعت إليه مسرعة، لكنها بغثة سقطت أرضاً، كانترصاصة طائشة قد اخترقت قلبها توا...
القصة الثانية: نهاية ارتياد
كان رياداً لقومه، شد رحله في اتجاه القبلة، قطع مسافات طويلة وموحشة، تسلل إليه اليأس وانتابه العياء، فنزل ليلاً بسفح طود جبل أحرش، دلف بين الصخور الناتئة يبحث عن أعواد الحطب وحشائش يابسة لإشعال النار لعله يحتسي كأس شاي معتق يخفف من أنضاء تعب رحلته الشاقة... التقطت إحدى يديه فجأة شيءً شبيهاً بالعود حوله تواً إلى أشلاء متناثرة بالمكان...
القصة الثالثة: سكرات راحل
كان الجو مكفهراً وغائماً بفعل انتشار الزوابع الرملية (العُجَاجُ)، حط رحاله عصراً بالقرب من إحدى الشجيرات اليابسة، فعقل ناقته الشعلاء، ثم مدّ فراشه الجلدي (أليويش) في الجانب الدافئ منها، فانزوى فيه مختبئً، ثانياً ركبتيه، لكنه لم يستكن أبداً... أخذ يتحسس الفراش، وبين الفينة والأخرى ينزع بعض ما كان يضايقه من الحجارة الناتئة تحت مضجعه، ويتقلب في الموضع ويترنح يمنة ويسرة، حتى هَزَّهُ لغمٌ صامتٌ غادرٌ حوَّله وناقته إلى شلال دماء وقطع لحم متباينة الأحجام والأشكال...
القصة الرابعة: انهيـار حلم
اغرورقت عيناها عبرات، لما سمعت أنه قد ركب أمواج البحر في تلك الليلة البئيسة، فباتت تراقب بياضات غرفتها لوحدها في صمت رهيب وقاتل، لم يغمض لها جفن البتة، توالى عليها الشرود واستفهامات الهروب، ظلت طوال ذلك الأسبوع تسترق السمع في كل ناحية، عند دكان "مليخاف"، من حديث المارة العابرين، قبالة الركن المعتاد لتحلُّقِ وتجمُّعِ أبناءِ حَيِّهَا وقت العشي بشارع "لعوينة" لعلها تسمع خبراً يشبع نَهَمَ فضولها في السؤال عنه... لا شيء كان يتردد على الألسن غير "فِظْلِي أَحْرَكَ... فَظْلِي أَحْرَكَ..."
كانت بين الفينة والأخرى ترقُبُ شاشة الهاتف، وتعاود تحسُّسَ ومطالعة بعض رسائله الفائتة (SMS)، عاشت أسبوعاً كاملاً محطمة، شاردة، شاحبة، مضربة عن الكلام والطعام... شعرت في لحظة من اللحظات بالدوران والتقيؤ، فقصدت المستوصف في الحال بإيعاز من إحدى صديقاتها، كم هو كان فظيعاً خبر إعلان الطبيبة، نزل عليها كالصاعقة تماماً... شهرين ونيف... قفلت عائدةً توّاً في سيارة "حَمَتِّي" إلى البيت، لاَحَ لها من بعيد تجمُّعٌ غفير أمام الجيران، كان الوضع رهِيباً نحيب وولولة وبكاء يتعالى من هنا وهناك، ماذا؟
فظلي مات "يواجعة"... لقد انتشلوه بمعية آخرين جثة هامدة، قذفه البحر منذ يومين، غرق مركب حلمهما المتواضع في رأس التحدي "بوخادور"...
انهارت من طول وقفتها مغمى عليها... ضاع كل شيء...
بقلم:سويدي تمكليت
